عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

24

معارج التفكر ودقائق التدبر

الأصل في المضاف إلى المعرفة أن يعمّ ، ما لم ترد قرينة صارفة عن إرادة العموم . وإنّما كانت الاستعانة بالصّفات ، لأنّ صفات اللّه عزّ وجلّ هي الّتي تتعلّق بمخلوقاته ، ويكون لها فيهم آثار خلق وتكوين ، ويضاف إلى هذا أنّ أفهام المخلوقات لا تستطيع أن تصل إلى إدراك ذات الخالق العليّة ، فغاية المدى الذي يمكن أن تتطاول إليه مدارك المخلوقات ، إنّما هو إدراك مقادير محدودة من صفات الخالق الرّبّ جلّ جلاله ، وطائفة من أسمائه ، وفي هذا الميدان يجب أن تقف أفهامهم ، ومن أجل ذلك نقول متبرّكين ومستعينين : « بسم اللّه » أي : بصفات اللّه وأسمائه الحسنى نستعين ، أو نلتصق ، وإليها نلتجئ ، واللّه أعلم . ولا بدّ أن نلاحظ أنّ أسماء اللّه الحسنى باستثناء لفظ الجلالة الّذي هو علم على الذّات ، كلّها أسماء وصفيّة ، أي : هي أسماء تلاحظ فيها الصّفات الّتي تدلّ عليها الكلمات الأصول التي اشتقّت منها ، فالرّحمن ، والرّحيم ، هما بمعنى ذي الرّحمة الكثيرة العظيمة ، والقدير ، هو بمعنى ذي القدرة العظيمة ، والسّميع ، هو بمعنى ذي السّمع الذي لا يفوته صوت ، مهما كان ضئيلا وخافتا ، والبصير ، هو بمعنى الذي يرى كلّ شيء قابل لأن يرى . فإذا أطلق « الاسم » كان من الممكن أن يراد به الوصف ، وعلى هذا يمكن أن يقال في : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وعلّمه صفات الأشياء ، والألفاظ الّتي يميّز بها كلّ جنس أو نوع ، أو شيء عمّا سواه ، ووصف أسماء اللّه بالحسنى ، يدلّ على أنّ المراد صفاته . ويمكن أن يفهم من قوله تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا : هل تعلم له شبيها في صفاته ، وهكذا إلى نصوص كثيرة يمكن تفسير الاسم فيها